الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
137
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
تؤهله بكثرتها وكبير شأنها وعظيم اثرها في الصلاح أن يغفر اللَّه برحمته وحكمته له بعض سيئاته وان لم يبادرها بالتوبة * ( ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ) * في إلهيته وشؤونها * ( فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ) * الافتراء اختلاق الكذب اي الكذب المختلق اي كذب اختلاقا ولأن الافتراء إثم وذنب جرى ذكر المصدر الذي هو الافتراء بصفته اللازمة وهو الإثم وذلك لزيادة البيان لقبحه ووباله و « عظيما » صفة للمصدر وهو الافتراء والإثم . وذلك لأن كل من أشرنا اليه من اقسام المشركين يعترفون بالإلهية وانه هو الإله الواجب الوجود وان كل ما يجعلونه من الشركاء هم مخلوقون للَّه ويشاهدون فيهم لوازم الحدوث ونقص الإمكان واحتياجه ومع ذلك يختلقون له صفة الإلهية بسفسطات مستحيلة ومقدمات فاسدة وتأويلات لا تروج الا في سوق الأهواء والأغراض الفاسدة وقد أشرنا إلى شيء من ذلك في الجزء الأول ص 356 وفي الصدر نفثات [ سورة النساء ( 4 ) : آية 49 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 49 ) 49 * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول اللَّه اي ألم يصل إلى علمك ولذا عديت بكلمة « إلى » كما تقدم وهذه كلمة تقال كثيرا في مقام الإنكار على الغير والتنبيه على رداءة فعله * ( إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ) * اي يزعمون أن أنفسهم زكية بارة اي يزكونها بالزعم والدعوى . في مختصر التبيان هم اليهود والنصارى في قولهم نحن أبناء اللَّه وأحباؤه ونسب غير ذلك إلى القيل . وفي مجمع البيان قيل نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا نحن أبناء اللَّه وأحباؤه وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى وهو المروي عن أبي جعفر يعني الباقر ( ع ) أقول ولم أجد للرواية أثرا وعليها فالتفسير بذلك لعله من باب الانطباق وبعض المصاديق . وفي الدر المنثور ذكر من اخرج عن ابن عباس ما لا ينطبق على تزكية النفس * ( بَلِ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ) * وفي هذا الإضراب إشارة واضحة الدلالة والبيان باكتفاء بارع وأسلوب جميل وحاصل ذلك انهم كيف يزكون أنفسهم ويدعون ذلك لهم ولقومهم مع أن ما يعلم ويشاهد ويعرفونه فيما بينهم من ظواهر الأحوال والأخلاق والأهواء والأعمال تعارضهم في ذلك وكيف لهم بإثبات دعواهم في أمورهم الخفية واعتقاداتهم السرية والزكي النفس إنما هو من زكت اعماله وأخلاقه واعتقاداته في السر والعلانية فأين أنتم من التزكية وادعائها لو أردتم